الشيخ محمد علي الأنصاري

354

الموسوعة الفقهية الميسرة

4 - إخبار العدل الواحد : اختلف الفقهاء في قبول خبر العدل الواحد لثبوت النجاسة على قولين : القول الأوّل - القبول : التزم جملة من الفقهاء بحجيّة خبر العدل وقبوله في إثبات النجاسة ، لأحد سببين : السبب الأوّل - الالتزام بحجيّة مطلق الظنّ في الشرعيّات ، ومن مصاديقها إثبات النجاسة لشيءٍ . هذا ما ذهب إليه أبو الصلاح الحلبي « 1 » ، في مقابل القاضي « 2 » الذي قال بعدم حجيّة الظنّ مطلقاً وإن حصل من البيّنة ، كما تقدّم . السبب الثاني - الالتزام بقبول خبر العدل ، بل الثقة في إثبات موضوعات الأحكام ومتعلّقاتها ، كنجاسة هذا الماء ، أو غصبيّة هذا الثوب ونحو ذلك « 3 » ، كالالتزام بقبوله في إثبات نفس الأحكام ، كنجاسة البول والمني ونحوهما ؛ لأنّ الدليل على الثاني هو السيرة العقلائيّة وهو قائم على الأوّل أيضاً بلا فرق ، ولذلك استبعد بعض الفقهاء التفرقة بينهما ، بأن يكون خبر العدل حجّة في ثبوت أصل الحكم ، ولم يكن حجّة في ثبوت متعلّق الحكم ! القول الثاني - عدم القبول : والتزم جملة آخرون بعدم ثبوت النجاسة بإخبار العدل الواحد ، وذلك لاشتراط ثبوتها بالعلم كما تقدّم « 4 » ، والشكّ في ثبوتها بالظنّ الحاصل من إخبار العدل الواحد ، مضافاً إلى قيام الدليل على حجيّته في ثبوت أصل الأحكام دون متعلّقاتها . ويبدو أنّ هذا القول هو الأشهر بين الفقهاء ، ونقله صاحب الجواهر « 5 » عن جماعة « 6 » ، ثمّ مال

--> ( 1 ) أُنظر الكافي في الفقه : 140 . ( 2 ) أُنظر : جواهر الفقه : 9 ، والمهذّب 1 : 30 . ( 3 ) أُنظر : النهاية : 96 ، والتذكرة 1 : 90 وقيّده بذكر السبب ، ونهاية الإحكام 1 : 252 ، والذكرى 1 : 106 ، والحدائق 5 : 251 ، وكشف الغطاء 2 : 405 ، وبعض المحشّين على العروة 1 : 150 / طرق ثبوت النجاسة ، والتنقيح ( الطهارة ) 2 : 165 ، ومنهاج الصالحين للسّادة والمشايخ : الخوئي والسيستاني والتبريزي في الجزء الأوّل والوحيدفي الجزء الثاني / فصل في كيفيّة سراية النجاسة ، المسألة 416 ، وقيّده الأخير بما إذا لم يكن ظنّ بالخلاف . ( 4 ) تقدّم تخريجه في الصفحة : 353 ، الهامش ( 2 ) من العمود الثاني . ( 5 ) أُنظر الجواهر 6 : 171 - 172 . ( 6 ) أُنظر : المبسوط 1 : 9 ، والسرائر 1 : 86 ، والمعتبر : 13 ، والمنتهى 1 : 55 ، والقواعد 1 : 189 ، وإيضاح الفوائد 1 : 23 ، وظاهر جامع المقاصد 1 : 154 ، ومفاتيح الشرائع 1 : 78 ، المفتاح 88 ، والغنائم 1 : 480 . وذهب إليه السيّد الحكيم في تعليقه على العروة ، وفي المستمسك 1 : 205 - 206 ، والإمام الخميني في تحرير الوسيلة 1 : 109 / كيفيّة التنجّس ، المسألة 3 . ويضاف إليهم كلُّ من منع من ثبوته بالبيّنة - كما تقدّم - فإنّ عدم ثبوته عنده بالعدل الواحد ، أو بخبر الثقة يكون بطريق أولى .